ابن أبي حجلة التلمساني

146

سلوة الحزين في موت البنين

بمصلوب فقال يصفه « 79 » . [ الوافر ] . ومدّ على صليب الصلب منه * يمينا لا تطول إلى الشمال ونكّس رأسه لعتاب قلب * دعاه إلى الغواية والضلال قال : فلم يمض ثلاثة أيّام حتّى رأيته مصلوبا بين القصرين ، وكان رحمه اللّه ( فقيها ) أديبا ، شاعرا ، شافعيّ المذهب ، قدم من اليمن إلى مصر في دولة الفاطميّين وصاحبها يومئذ الفائز بن الظافر « 80 » ، والوزير « 81 » الصالح ، وكان عنده في أكرم محلّ ، ثمّ رحل إلى اليمن ( ثمّ ) « 82 » عاد إلى مصر ( وأقام ) « 83 » بها إلى أن زالت دولة الفاطميّين على يد السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب ، ورثى أهل القصرين بقصيدته التي أوّلها « 84 » [ البسيط ] . رميت يا دهر كفّ المجد بالشلل * ورعته بعد حسن الحلي بالعطل ( هدمت ) قاعدة المعروف عن عجل * ( شقيت ) مهلا أما تمشي على مهل ومنها يقول : قدمت مصرا فأولتني خلائقها * من المكارم ما أربي على الأول قوم عرفت بهم كسب الألوف ومن * كمالها أنّها جاءت ولم أسل يا عاذلي في هوى أبناء فاطمة * لك الملامة إن قصّرت في عذلي باللّه زر ساحة القصرين وابك معي * عليهما لا على صفين والجمل ما ذا ترى كانت الإفرنج فاعلة * بنسل آل أمير المؤمنين علي هل كان في الأمر شي غير قسمة ما * ملكتم بين حكم السّبى والنّفل وهي طويلة طائلة ، جائرة عادلة ، فلمّا بلغت السلطان صلاح الدين ، تغيّر

--> ( 79 ) الخبر والشعر في كتاب الروضتين قسم 2 ص 562 . ( 80 ) هو أبو القاسم عيسى بن إسماعيل الظافر توفي أبوه وعمره يومئذ احدى عشرة سنة وكان مدير دولته أبو الغارات وتوفي الفائز 556 ه . ( 81 ) المقصود به طلائع بن زريك الوزير كان فاضلا جيد الشعر وتوفي سنة 656 ه بمؤامرة من العاضد زوج ابنته . ( 82 ) سقطت من د . ( 83 ) في د ( قام ) . ( 84 ) الخبر والشعر في الغيث المسجم 2 / 307 ، وفي ثمرات الأوراق للحموي ص 28 .